منتديات جسر العرب
http://www.adbyah.com/upload//uploads/images/adbyah-e7d279aef8.gif



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

شاطر | 
 

 {شهر الغفران رمضان}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
akhlifi_-_14
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد الرسائل : 9
السٌّمعَة : 0
نقاط : 3438
تاريخ التسجيل : 18/08/2008

مُساهمةموضوع: {شهر الغفران رمضان}   الخميس أغسطس 21, 2008 3:49 pm

[font=Comic Sans Ms]تمهيد:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أكرم السابقين واللاحقين وإمام الغر المحجلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, وعلى صحبه الهداة المنعمين, وعلى من اهتدى بهديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان,فمن شهد منكم الشهر فليصمه,ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر,يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ,ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" سورة البقرة 186.
أيها المؤمنون:جاءنا شهر الأمة,جاءنا المطهر,جاءنا شهر الغفران,جاءنا شهر القرآن,جاءنا شهر العتق من النار,جاءنا شهر فيه ليلة خير من ألف شهر,جاءنا شهر البركات والرحمات, فأحمد الله أبلغ الحمد وأسأله المزيد من فضله وإحسانه,فطوبى لمن صام نهاره وقام ليله,وهنيئا لمن رفع الله همته ليطلب الزلفى والدرجات العليا في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
يطل علينا شهر رمضان في كل عام بنفحاته الربانية, ورحماته الدائمة,التي تحيي النفوس بنور الطاعة وصدق الهمة, وتوقظ الضمائر النائمة من سباتها لتستقبل هذا الشهر العظيم بالصوم والإقبال على الله تعالى,تلاوة لكتابه العزيز,والعمل الصالح,شوقا إلى الحسنى وزيادة, قال الباري جل وعلا: "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" سورة النازعات 39-40.
يا غاديا في غفلة ورائحــا *** إلى متى تستحسن القبائحــا
وكم إلى كم لا تخاف موقف *** يستنطق الله به الجوارحـــا
يا عجبا منك وأنت مبصـر *** كيف تجنبت الطريق الواضـح

1-أحاديث الصيام*:
يقول الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف,يقول الله عز وجل: إلا الصوم. فإنه لي وأنا أجزي به. يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان: فرحة عند فطره,وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك"1. نستفيد من هذا الحديث الشريف أن عبادة الصوم سر بين العبد وربه أجرها يضاعف إلى سبعمائة ضعف.
وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه.فيشفعان"2. إذا فالصوم والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.
وللصوم فضائل كثيرة أقتصر على بعضها, يشهد لهذا أحاديث كثيرة, يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من صام يوما في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا" حديث متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد" رواه ابن ماجه والحاكم وصححه.
إذن فالصوم عبادة بين العبد وربه, صاحبها يضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل عمل ابن آدم يضاعف, الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف" رواه الإمام مسلم.
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا: "الصيام لله عز وجل لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز وجل", وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا:"صوموا تصحوا" وروى الإمام أحمد بإسناد جيد والبيهقي مرفوعا: "الصيام جنة,وحصن حصين من النار".
مما سبق فللصوم فضائل لا تعد ولا تحصى,و ما خفي أعظم, فإن من عبد الله تعالى حق العبادة (صادقا ومخلصا وصوابا) أعطاه ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر, فضلا عن محو الخطايا والذنوب, وفضلا عن الفوائد النفسية والاجتماعية والصحية التي يحققها الصوم. "إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا".
وجاءت أحاديث كثيرة في فضل صيام رمضان, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه,ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" -أخرجه البخاري كتاب الصيام باب صوم رمضان إيمانا واحتسابا-.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان غلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"-أخرجه الإمام مسلم في كتاب الطهارة,باب فضل الوضوء-.
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه:" دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم".
فكل هذه الأحاديث تبين لنا مكانة هذا الشهر العظيم, وما ينزل فيه الله سبحانه وتعالى من الخيرات والبركات والرحمات, فهو مدرسة عظيمة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فهذا باب خير قد فتح لك أخي المسلم فبادر بالدخول فيه قبل أن يفوتك فتندم ولات ساعة مندم.

2- درجات الصوم:
يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين - بتصرف وإيجاز -: "اعلم أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم, وصوم الخصوص, وصوم خصوص الخصوص. أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة, وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الأثام, وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية, وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية... وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين, فهو كف الجوارح عن الآثام, وتمامه بستة أمور: 1ـ غض البصر 2ـ حفظ اللسان عن الهذيان والكذب, 3ـ كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه, 4ـ كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره, وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار, 5ـ أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه. فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال. 6ـ أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء, إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين, أو يرد فهو من الممقوتين, وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها.
فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه لطاعته, فسبق قوم ففازوا, وتخلف أقوام فخابوا, فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون,...., وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك, فقال: إني أعده لسفر طويل, والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه".
هذه درجات الصوم, والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون, وهو يحب التوابين ويحب المتطهرين, وكم من صائم ليس له من صيامه إلا التعب, كما جاء ذلك في مجموعة من الأحاديث الصحيحة, و الصوم أمانة في أعناقنا وقد أمرنا أن نؤدي الأمانات إلى أهلها, قال جلت عظمته في سورة النساء: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها", وفي الحديث يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: "إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته " - أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق-.

3- حقيقة الصيام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الصيام من الأكل والشرب. إنما الصيام من اللغو والرفث, فإن سابك أحد, أو جهل عليك, فقل إني صائم إني صائم"3. وروى أبو هريرة في رواية أخرى: "وإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم"4 وروى البخاري في صحيحه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"5.
انطلاقا من هذه الأحاديث النبوية الشريفة فإنها تبين لنا المعاني السامية للصيام ومقاصده الحسنة, فالصوم أولا وقبل كل شيء هو صيام العبد عن الذنوب والمعاصي والآثام, الصيام هو الهروب من الشهوات والزلات إلى الطاعات والقربات,الصيام هو إصلاح النفس وتزكيتها وتطهيرها وتنوير القلب وتنقيته من الشوائب والأغيار والكدورات.

4ـ شهر تلاوة القرآن:
يقول ربنا تبارك وتعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" سورة البقرة 184.
لقد جاء تكريم الله عز وجل لهذا الشهر العظيم بسبب نزول القرآن فيه, وقد أنزله الله تعالى في أحد ليالي هذا الشهر التي سماها القرآن بليلة القدر,قال عز وجل, في سورة القدر: "إنا أنزلناه في ليلة القدر". وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل هذه الليلة المباركة, فهي في العشر الأواخر.
ووردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة القرآن منها:
عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه". أخرجه الإمام مسلم.
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما». أخرجه الإمام مسلم.
فقراءة القرآن ترفع للعبد درجات وتحط عنه سيئات, وتجعله في حصن حصين, ولا ننسى كذلك الاستماع للقرآن فهو نور, كما جاء في الحديث,في فضل من يستمع لآيات القرآن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة" -رواه الإمام أحمد ح8138-.
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقرأ القرآن ويكثر من تلاوته في هذا الشهر المعظم,ويقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدفن عبد الله ذي البجادين: "اللهم ارحمه فإنه كان قارئا للقرآن". واقتدى به الصحابة رضوان الله عليهم, "واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة والسلف الصالح يفرون في رمضان من كل شيء إلى القرآن، وتنافسوا في ذلك، فكان قتادة يدرس القرآن في رمضان في المسجد ويختمه كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان اجتهد في التدريس، وختم القرآن كل ثلاث ليال مرة، وكان الأسود يختمه في كل ليلتين، وأما الإمام مالك بن أنس وهو محدث المدينة، فكان إذا أقبل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على قراءة القرآن من المصحف"- انظر لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي-.

5ـ شهر الافتقار والانكسار:
أبى إبليس اللعين أن يسجد لآدم فطرد من رحمة الله لعصيانه وعدم امتثاله لأمر الله جلت عظمته, فكان جزاؤه الطرد واللعنة. من هنا يجب أن ينتقم الإنسان لنفسه بكثرة السجود, والفرار من الله إلى الله,من عذاب الله إلى رحمة الله, من سخط الله إلى رضوان الله. من المعاصي والشهوات والآثام إلى الطاعات والقربات, من العكوف بباب الخلق إلى العكوف بباب خالق الخلق .
تزود من الدنيا فإنك راحل *** وسارع إلى الخيرات فيمن يسارع
فما المال والأهلون إلا وديعة *** ولابد يوما أن ترد الودائـــع
ما ينفع الإنسان في قبــره *** إلا التقى والعمل الصالـــح.
روى مسلم عن ربيعة بن كعب قال: أتيت النبي  بحاجة فقال: سلني! قلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قلت هو ذلك. قال: أعني على نفسك بكثرة السجود", وروى ابن ماجة مرفوعا بإسناد صحيح: "استكثروا من السجود".
وكثرة السجود من شيم الصالحين, وخصوصا في جوف الليل والناس نيام, وباب الله جل وعلا ليس عليها زحام, ساعة ينزل فيها ربنا وتعالى إلى سماء الدنيا يعرض عنك رحمته, ويستجيب دعاء السائلين, ويقضي حوائج المحتاجين ويغفر للمسيئين ويعافي المبتلين, أفتكون مستغنيا وفي فراش غفلتك نسيا منسيا؟! تضيع دقائق الليل الغالية في الغفلة عن الله وعن ذكر الله, ألست مذنبا ترجوا مغفرة الذنوب؟! ألست مريضا تريد من يعافيك؟! ألست فقيرا تريد من يرزقك؟! ألست ضعيفا ومتحيرا وضالا تريد رحمة الله؟!ألست ألست... ؟!.
ولله در قوم باعوا أنفسهم لله, وقرعوا بابه فإذا هو مفتوح, وواصلو البكاء فالجفن بالدمع مقروح, وقاموا في غسق الليل قيام من يبكي وينوح, وماتت نفوسهم وتساوى عندهم المذموم والممدوح...
فقم أخي في جنح الظلام تتورم منك الأقدام, واقفا على عتبة الذل والانكسار, والاضطرار والفرار إلى الواحد القهار ,سائلا ومستغفرا وتائبا, ومن طلب العلا سهر الليالي, ومن لا ليل له فلا نهار له كالماضي إلى الهيجا بغير سلاح, وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم رهبانا بالليل فرسانا بالنهار. عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر, ودبر الصلوات المكتوبات" -رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح-.
"وروي أن الجنيد قدس الله سره رئي في المنام بعد موته, فقيل له ما الخبر أبا القاسم؟ قال: طاحت تلك العبارات, وفنيت تلك الإشارات, وما نفعنا إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل"6.
روى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا: يقول ربكم عز وجل: "يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك نورا وغنى، وأملأ يديك رزقا. يا ابن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا، وأملأ يديك شغلا". وروى ابن ماجة والترمذي، واللفظ له وقال حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يريد حرث الآخرة" (سورة الشورى، الآية: 20)، ثم قال: "يقول الله: ''''''''يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك''''''''".
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه مرفوعا: "ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبيها ملكان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى".
ففر أخي إلى ربك واعكف ببابه وانكسر وافتقر إليه, ومن لزم الباب فتح له. عساه أن يتداركك برحمته وعفوه فتكون من الفائزين, الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم. ما قيمة الأعمال عند الله ؟ إن لم ينظر إلينا ربنا بعين الرحمة والرأفة. فمهما صلينا وصمنا واتقينا الله فإننا لا ننفع بذلك إلا أنفسنا, ولا نستطيع أن نؤدي بذلك شكر نعم الله علينا, ولا نستطيع أن نؤدي ولو ذرة من نعمه سبحانه المتوالية.

6 ـ مسك الختام:
روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما مرفوعا: "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" وفي رواية: "من غير أن ينقص من أجره شيء".
وروى الطبراني وغيره مرفوعا: "من فطر صائما على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان,وصلى عليه جبريل ليلة القدر".
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا: "من فطر صائما يعني في رمضان كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبة من النار,وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء, قالوا يا رسول الله ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله لمن فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن".
فكل هذه الأحاديث النبوية الشريفة تحثنا على مواساة الفقراء والإحسان إلى الناس, فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين, يزيدهم من فضله وكرمه, فهو نعم المولى ونعم النصير. وهو يتولى الصالحين.
هذه نظرات خاطفة في هذا الشهر العظيم, شهر الانتصار, شهر ليس كباقي الشهور, شهر تفتح فيه أبواب الجنان, وتغلق أبواب النيران,شهر تصفد فيه الشياطين وتنـزل فيه الرحمات. شهر ينادي فيه منادي الخير: يا باغي الخير أقبل. ويا باغي الشر أقصر. ولله في هذا الشهر عتقاء من النار في كل ليلة.
قم في الدجى يا أيها المتعبـــد *** حتى متى فوق الأسرة ترقـــد
قم وادع مولاك الذي خلق الدجى *** والصبح وامض فقد دعاك المسجد
واستغفر الله العظيم بذلــــة *** واطلب رضاه فجوده لا ينفــذ
واندم على ما فات واندب ما مضى *** بالأمس واذكر ما يجيء به الغـد
واضرع وقل يا رب عفوك إننـي *** من دون عفوك ليس لي ما يعضـد
أسفا على عمري الذي ضيعتــه *** تحت الذنوب وأنت فوق ترصـد
أنت الخبير بحال عبدك إنــــه *** بسلاسل الوزر الثقيل مـقيــد
أنت المجيب لكل داع يلتجـــى *** أنت المجير لكل من يستنجــد
من أي بحر غير بحرك نستقـــي؟ *** ولأي باب غير بابك نقصـد.
يا من عمره كلما زاد نقص, يا من فتحت له أبواب الخير فهلا بادرت بالدخول فيها؟ يا من أمر بالتوبة فما تاب, وأمر بالاستغفار فما استغفر... عجبا للنفس الأمارة بالسوء بالليل هاجعة وتناست أهوال يوم الواقعة, يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم, اعلم أن الدنيا لو دامت لغيرك ما وصلت إليك. فالدنيا متاع وكل ما فيها من الشهوات غرور, فتذكر يا أخي هول يوم فيه السماء تمور.
وكيف قرت لأهل العلم أعينهم *** أو استلذوا لذيذ العيش أو هجعوا
والموت ينذرهم جهرا علانيــة *** لو كان للقوم أسماع قد سمعـوا.
يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في حكمه: "من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات, وترك الندم على ما فعلت من وجود الزلات". وقال: "من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات". ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة, والله يحب التوابين ويحب المتطهرين وهو مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا واعتق رقابنا من النار, نسألك قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما وسعادة. آمــين.
اللهم صل على سيدنا محمد, وآل سيدنا محمد, صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات, وتقضي بها جميع الحاجات, وتطهرنا بها من جميع السيئات, وترفعنا بها أعلى الدرجات, وتبلغنا بها أقصى الغايات, من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات, يا أرحم الراحمين.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


* الصوم لغة: الإمساك, وشرعا:الإمساك عن شهوتي البطن والفرج,بنية التعبد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
1- رواه الإمام مسلم في الجامع الصحيح,كتاب الصوم,باب فضل الصيام.والإمام البخاري في كتاب الصوم,باب فضل الصوم حديث رقم 1894.
2- أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/174.
3- رواه البيهقي في سننه الكبرى,كتاب الصيام,باب الصائم ينزه عن اللغط والمشاتمة. 4/270.
4- رواه البخاري في كتاب الصيام, باب هل يقول:إني صائم إذا شتم.ح 1904.
5- رواه الإمام البخاري كتاب الصيام,باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم.ح 1903.
6- ذكر هذا الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه:"أيها الولد المحب",ص: 158ـ159, ط: الأولى 1423/2003. دار الرشاد الحديثة , الدار البيضاء/ المغرب[/font]


[img]http://talal2010.malware-site.www/صورمتحركة/رمضان-كريم.gif[/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
{شهر الغفران رمضان}
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جسر العرب  :: القسم العام :: منتدى الاسلام-
انتقل الى: